الشيخ حسن أيوب

208

الحديث في علوم القرآن والحديث

العدد الذي يثبت به الجرح والتعديل اختلفوا في أنه هل يثبت الجرح والتعديل بقول واحد أو لا بد من اثنين ؟ فمنهم من قال : لا يثبت ذلك إلا باثنين كما في الجرح والتعديل في الشهادات ، ومنهم من قال - وهو الصحيح الذي اختاره الحافظ أبو بكر الخطيب وغيره - : أنه يثبت بواحد ؛ لأن العدد لم يشترط في قبول الخبر ، فلم يشترط في جرح راويه وتعديله بخلاف الشهادات ، واللّه أعلم . وإذا اجتمع في شخص جرح وتعديل ؛ فالجرح مقدم ؛ لأن المعدّل يخبر عما ظهر من حاله ، والجارح يخبر عن باطن خفي على المعدّل . فإن كان عدد المعدلين أكثر فقد قيل : التعديل أولى . والصحيح الذي عليه الجمهور أن الجرح أولى لما ذكرناه . رواية المجهول المجهول ههنا أقسام : أحدها : المجهول العدالة من حيث الظاهر والباطن جميعا وروايته غير مقبولة عند الجماهير على مانبهنا عليه أولا . الثاني : المجهول الذي جهلت عدالته الباطنة وهو عدل في الظاهر وهو المستور . فقد قال بعض أئمتنا : « المستور من يكون عدلا في الظاهر ولا تعرف عدالة باطنه » . فهذا المجهول يحتج بروايته بعض من رد رواية الأول ، وهو قول بعض الشافعيين ، وبه قطع منهم الإمام سليم بن أيوب الرازي ، قال : لأن أمر الأخبار مبني على حسن الظن بالراوي . قلت : ويشبه أن يكون العمل على هذا الرأي في كثير من كتب الحديث المشهورة في غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم وتعذرت الخبرة الباطنة بهم ، واللّه أعلم . الثالث : المجهول العين . وقد يقبل رواية المجهول العدالة من لا يقبل رواية المجهول العين . ومن روى عنه عدلان وعيّناه ، فقد ارتفعت عنه هذه الجهالة . ذكر أبو بكر الخطيب البغدادي في أجوبة مسائل سئل عنها : أن المجهول عند أصحاب الحديث : كل من لم تعرفه العلماء ، ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد مثل : عمرو ذي مر ، وجبار الطائي ، وسعيد بن ذي حدّان ، لم يرو عنهم غير